الشيخ محمد السماوي
44
الطليعة من شعراء الشيعة
وكان شاعرا عالي الطبقة ، رقيق المعاني حرّها ، منسجم الألفاظ سهلها ، له ديوان شعر كبير ، قال فيه صاحب الوفيات : « أجاد بكل الإجادة ، وآخر يعرف بمقطعات النيل » « 1 » ، فمن شعره الجزل الحرّ قوله : ولقد نزلت بروضة خزيّة * رتعت نواظرنا بها والأنفس فظللت أعجب حيث كلف صاحبي * والمسك من نفحاتها يتنفس ما الجوّ إلّا عنبر ، والدوح إلّا * جوهر ، والروض إلّا سندس سفرت شقائقها فهمّ الأقحوا * ن بلثمها فرنا إليه النرجس فكأن ذا خدّ وذا ثغر يحاوله * وذا أبدا عيون تحرس « 2 » وقوله : قم يا نديمي إلى مباشرة الوغا * فالحرب قائمة ونحن هجود والليل قد أودى وقهقه عندنا * الإبريق من طرب وناح العود ولئن زعمت بأن ذلك باطل * فلنا عليه أدلّة وشهود القطر نبل والغدير سوابغ * والبرق بيض والغمام بنود وقوله : ومواقف بالنيرين شهدتها * والعيش غضّ والزمان غلام حمد المدام به فهن فواكه * تجنى وذاب التبر فهو مدام مخطوبة زفّت فنقّطها الحيا * بعقود درّ خانهن نظام والدوح يرقص والبروق بجوّها * مثل الصوارم في الرقاب تشام سفرت فنرجسها المضاعف أعين * والورد خدّ والقضيب قوام ومن شعره في المذهب قوله في أمير المؤمنين عليه السّلام : أمجادلي فيمن رويت صفاته * عن هل أتى وشرقت من أوصافي زوج البتول ووالد السبطين و * الفادي النبي ونجل عبد مناف أتظن تأخير الإمام نقيصة * والنقص للأطراف لا الأشراف
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 395 - 396 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 396 ، ديوانه : 2 / 164 .